السيد محمد هادي الميلاني
10
تفسير سورتي الجمعه والتغابن
وذلك في سبيل استقصاء أدلّة الأحكام وتمحيصها ، ومناقشة الآراء والنظريات الفقهيّة في المسألة الواحدة ، واستفراغ الوسع لاستنباط الحكم الشّرعي من أدلّته التّفصيليّة ، فقد كرّس الفقهاء جلّ نشاطهم لتحقيق هذا الجانب من العلوم الإسلامية . على أنّهم لم يغفلوا عن سائر تلك العلوم . ولقد برز سيّدنا الوالد تغمّده اللَّه من بين فقهاء الإماميّة في العصر الحاضر - بشهادة القريب والبعيد - متّسماً بسعة الأفق ، وأصالة الرؤية ، والدّقة في التحقيق . . . ممّا جعله يُشار إليه بالبنان في الحوزات العلمية أيّدها اللَّه ورعاها . . ولم يكن ( قدّس اللَّه نفسه الزّكية ) محقّقاً بارعاً ومجتهداً بصيراً في الفقه والأصول فقط ، بل كانت له اليد الطولي في الفلسفة وعلم الكلام والتفسير وعلم الأخلاق وسائر العلوم الإسلاميّة . وإذ هاجر ( قدّس سرّه ) لأسباب صحية من النجف الأشرف إلى كربلاء المقدّسة ، ولبّى رغبة العلماء والفضلاء في الإقامة ببلدة سيّد الشّهداء عليه السّلام ، بدأ بتدريس البحث الخارج في الفقه والأصول ، لكن هذا لم يرو ظمأ طلّاب العلم وروّاد المعرفة في تلك الحوزة المقدّسة ، فراحوا يطلبون منه درساً في التفسير وعلم الكلام أيضاً . بناءً على ذلك ، فقد قام سيّدنا الوالد ( قدّس سرّه ) بتدريس هذين العلمين في كربلاء المقدّسة بين عامي 1360 و 1372 الهجريين ، وقد كان الأفاضل من ملازمي بحثه وطلّابه ، يكتبون تلك الأبحاث ثمّ يقرأونها عليه . وربما أبدى عليها ملاحظاته وأجرى عليها بعض التعديلات .